في مثل هذا اليوم قبل 47 سنة، دخل إقليم وادي الذهب محطة مفصلية في تاريخ المغرب الحديث، بعدما حلت بالرباط وفود من علماء وشيوخ وأعيان قبائل الإقليم، لتجديد البيعة للملك الراحل الحسن الثاني، في حدث ظل حاضراً في الذاكرة الوطنية المغربية

واليوم، يستعيد المغرب هذه الذكرى في أجواء تحمل أكثر من مجرد استحضار للتاريخ.

ـ14 غشت أصبح موعداً سنوياً لقراءة مرحلة كاملة من تاريخ المملكة، من معارك الاستقلال إلى استكمال الوحدة الترابية، وصولاً إلى التحولات التي عرفتها الأقاليم الجنوبية خلال العقود الماضية

من حدث تاريخي إلى موعد وطني

ما يجعل ذكرى وادي الذهب حاضرة بقوة كل سنة هو ارتباطها بمحطة سياسية ووطنية بارزة. ففي 14 غشت 1979، أكدت وفود الإقليم من خلال البيعة ارتباطها بالعرش العلوي، في لحظة اعتبرتها الدولة المغربية محطة أساسية ضمن مسار استكمال الوحدة الترابية

وبعد مرور قرابة نصف قرن، لم يعد النقاش حول هذه الذكرى مقتصراً على استعادة تفاصيل الماضي، بل امتد إلى ما تحقق في المنطقة من تحولات عمرانية واقتصادية وتنموية، وما أصبحت تمثله الأقاليم الجنوبية من أهمية في الرؤية المغربية للمغرب الأطلسي والانفتاح على إفريقيا

47 عاماً.. والتاريخ لا يغيب

وتحمل ذكرى 14 غشت بالنسبة للمغاربة بعداً رمزياً يتجاوز تاريخ المناسبة نفسه، إذ تفتح كل سنة باباً للتأمل في علاقة الذاكرة الوطنية بالحاضر، وفي الطريقة التي تحولت بها أحداث تاريخية إلى جزء من الوعي الجماعي للمجتمع

وفي الداخلة، شهدت المناسبة اليوم فعاليات رسمية لاستحضار الذكرى الـ47، حيث جرى التأكيد على مكانتها باعتبارها حدثاً بارزاً في مسار تاريخ المغرب الحديث

وهكذا يعود 14 غشت إلى الواجهة من جديد، ليس فقط باعتباره تاريخاً محفوظاً في الذاكرة، وإنما كموعد يذكّر المغاربة بأن صفحات التاريخ لا تنتهي عند لحظة وقوع الحدث، بل تستمر آثارها في الحاضر وتؤثر في صورة المستقبل

سبعة وأربعون عاماً مرت، لكن اسم وادي الذهب ما زال حاضراً في قلب النقاش حول تاريخ المغرب، وحدته الترابية، ومسار التنمية في أقاليمه الجنوبية


Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *