
شكل القرار الصادر عن المحكمة الدستورية بالمغرب مؤخرا محطة مفصلية في مسار مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة؛ إذ وفي الوقت الذي كانت تتجه فيه أنظار الأسرة الحقوقية والمهنية للبت في مدى دستورية المقتضيات المثيرة للجدل، أوقفت المحكمة المسار مؤقتا بناء على عيب شكلي وإجرائي في ملف الإحالة
وقضت المحكمة الدستورية بـتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون للدستور على حالها، واستندت في ذلك إلى أن الوثائق المرفقة بإحالة رئيس مجلس النواب خلت من النسخة النهائية الكاملة للقانون كما صادق عليها مجلس المستشارين في قراءته الثانية، واقتصرت على تقارير اللجان اللامكتملة. وهو ما اعتبرت معه المحكمة أن « محل الرقابة » غير متوفر من الناحية الواقعية والقانونية، مؤكدة حرسها الصارم على احترام المساطر الدستورية وقواعد الإحالة المحددة في الفصل 132 من الدستور والقانون التنظيمي للمحكمة
وينطوي هذا الموقف القضائي على رسالة رئيسية مفادها أن حماية سمو الدستور تبدأ من الانضباط التام للشكليات التشريعية؛ فالقرار لم يعلن عن مطابقة القانون للدستور كما لم يصرح بعدم مطابقته، بل ترك الجوهر معلقاً في انتظار إما إعادة الإحالة بشروطها المكتملة لبسط الرقابة الموضوعية، أو استكمال مسطرة الإصدار والنشر. وبين الضوابط الإجرائية وانتظارات أصحاب الرداء الأسود، يظل ملف قانون المحاماة مفتوحا على كافة الاحتمالات الدستورية والمهنية
بقلم ع .إ

Laisser un commentaire