تبقى قضية البطالة في المغرب من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، إذ تتجاوز كونها مؤشراً اقتصادياً جافاً لتلامس يومياً حياة آلاف الأسر المغربية
فبين خريج جامعي ينتظر فرصته الأولى، وعامل فقد وظيفته بفعل تحولات السوق، ترتسم صورة مجتمع يصارع من أجل الاستقرار المهني
المندوبية السامية للتخطيط، بصفتها الجهة الرسمية المكلفة برصد هذه الظاهرة، تصدر بشكل دوري معطيات تثير في كل مرة جدلاً واسعاً بين مؤيد لمنهجيتها ومشكك في دقتها
. فبينما تعتمد المندوبية معايير علمية معترف بها دولياً في احتساب معدلات النشاط والتشغيل، يرى منتقدون أن الواقع الميداني أكثر قتامة مما تعكسه الأرقام، خصوصاً في ظل اتساع رقعة التشغيل غير المهيكل وهشاشة بعض المناصب المستحدثة
هذا التباين بين المعطيات الرسمية والإحساس الشعبي يفتح الباب أمام تساؤل جوهري هل تعكس الإحصائيات فعلاً نبض السوق، أم أنها تحتاج إلى قراءة أعمق تأخذ بعين الاعتبار جودة الشغل لا كمّه فقط؟ سؤال يبقى معلقاً في انتظار سياسات تشغيلية أكثر جرأة وشفافية
Laisser un commentaire