أكادير اليوم ليست أكادير الأمس

المدينة تتغير بسرعة، والأوراش جعلت وجهها أجمل وأكثر عصرية. هناك مجهود واضح لجعلها مدينة قادرة على استقطاب السياح والاستثمارات وتوفير فضاءات تليق بسكانها

لكن وسط كل هذا التحول، تبرز مشكلة صعبة: سلوك جزء من المواطنين في الفضاء العام

المشكل ليس في المشاريع ولا في جمال المدينة

المشكل، في كثير من الحالات، في الإنسان نفسه

قد تمر في شارع نظيف ومرتب، وبعد أمتار تجد قنينة ماء في الطريق أو كيس أزبال بجانب الحاوية

وأحياناً تفتح سيارة نافذتها وترمي قنينة أو علبة في الشارع. ثوانٍ قليلة وينتهي الأمر

لماذا أصبح رمي النفايات في الشارع أمراً عادياً؟

والأغرب أن صاحب هذا السلوك قد يكون أول من ينتقد نظافة المدينة على مواقع التواصل

لا يمكن أن نرمي الأزبال في الشارع ثم نلوم المدينة لأنها متسخة

القنينة التي تُرمى من نافذة السيارة ليست مجرد قنينة

هي عقلية ترى الفضاء العام ملكاً لا يعنيها، وكأن هناك دائماً من سيجمع ما رمته

ونفس العقلية موجودة عند من يرمي من الشرفة أو يترك مخلفاته في الشاطئ أو الحديقة

هل نقبل أن يفعل أحد ذلك داخل بيتنا؟ بالطبع لا

فلماذا نقبله في مدينتنا؟

النظافة ليست مسؤولية عامل النظافة وحده. هو يقوم بعمله، لكن المواطن أيضاً عليه دور. المطالبة بخدمات أفضل حق، لكنها لا تعفي أحداً من مسؤوليته

الخدمة العمومية والمواطنة وجهان لعملة واحدة

أكادير ليست ملكاً لأحد

المعيار ليس مكان الميلاد، بل السلوك

من يعيش فيها يجب أن يتعامل معها كبيته

والمشكلة أعمق من الأزبال احتلال الأرصفة، عدم احترام إشارات المرور، الفوضى، تخريب التجهيزات… سلوكيات صغيرة تتراكم وتصنع صورة المدينة

نحن نحب أن نصور أكادير الجميلة وننشر صورها

لكن حب المدينة الحقيقي يظهر عندما تحتفظ بقنينتك حتى الحاوية، وعندما تعلم أبناءك ألا يرموا شيئاً في الشارع، وعندما تقول لمن يرمي النفايات بكل احترام من فضلك، ضعها في مكانها

التوعية مهمة، لكنها لا تكفي وحدها

هناك من يعرف أن رمي الأزبال خطأ ويفعله رغم ذلك. هنا يأتي دور القانون لحماية حق الأغلبية التي تريد مدينة نظيفة

أكادير لديها البحر والمناخ والطبيعة والسياحة والطاقات البشرية. المدينة تتطور

لكن مهما تطورت البنية التحتية، ستظل المشكلة قائمة إذا لم يتطور سلوكنا معها

لا نحتاج إلى مواطن مثالي

نحتاج فقط إلى مواطن يحترم المكان الذي يعيش فيه أب وأم وسائق وتاجر وشاب ومواطن عادي

مدينة المستقبل لا تُبنى بالإسمنت وحده… تُبنى أيضاً بالسلوك

قبل أن نسأل ماذا ستقدم لنا أكادير، علينا أن نسأل ماذا نقدم نحن لأكادير؟

أكادير مدينة للجميع، لكنها ليست مدينة بلا كرامة ولا بلا ذاكرة

فلنحبها كما هي، ولنحترم أهلها، ولنحافظ عليها كما نحافظ على بيوتنا

أكادير لا ينقصها شيء تقريباً… ما ينقصها هو أن نرتقي نحن إلى مستوى المدينة


Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *