إلى كل من يهمه أمر هذا الوطن، إلى مسؤولي القطاع السياحي، والجهات المختصة، وإلى كل غيور على موروثنا الطبيعي والتاريخي: هذا ليس مجرد مقال رأي، بل صرخة استغاثة عاجلة تطلقها الوالدية قبل أن تفقد ما تبقى من أنفاسها السياحية وتتحول من عروس البحر الأطلسي إلى ذكرى يطويها النسيان والإهمال

إن ما تتخبط فيه الوالدية اليوم لم يعد يسر عدوا ولا صديقا. المدينة التي كانت يوما الملاذ الأول لمن يبحث عن الهدوء والمياه العذبة والتاريخ المجيد، باتت ترزح تحت وطأة فوضى عارمة واختناق بيئي غير مسبوق، يسائل الضمائر ويدق ناقوس الخطر حول مآل هذه الجوهرة المغربية

 الشواطئ والجبال تحت حصار الأزبال

كيف للقلب أن لا يعتصر ألما حين ترى رمال الشاطئ الساحرة التي طالما احتضنت أقدام الزوار من كل حدب وصوب، وقد غطتها القارورات الزجاجية المكسورة، ومخلفات علب التونة والسردين، والوجبات السريعة، وأقشار الفواكه حتى مياه البحيرة المائية  الفريدة لم تسلم من هذه الآفة، وأصبحت علب البلاستيك والنفايات تطفو على سطحها لتشوه نقائها وتهدد بيئتها البحرية

والأنكى من ذلك، أن الإهمال لم يقف عند حدود الشاطئ والأزقة، بل زحف ليطال قمم الجبال المتاخمة للمدينة. تلك المرتفعات التي تشهد على تاريخ عريق، وتذكرنا بالأثر البرتغالي الشهير حين شق ممر مائي بين جبلين في ملحمة هندسية وتاريخية تجسد عبقرية الموقع، أصبحت اليوم مرقدا للنفايات ومزابل مفتوحة كيف سمحنا بأن يتحول التاريخ المجد إلى مجرد هامش تحيط به الأزبال

 استقبال بالروائح الكريهة مطرح النفايات عند المدخل

قبل أن تطأ قدم الزائر قلب المدينة ليتمتع بجمالها، يستقبله الواقع المأساوي عند مخرج الطريق السيار والمدخل الرئيسي للوالدية. هناك، يقف مطرح النفايات العشوائي كشاهد إثبات على حجم سوء التدبير؛ روائح كريهة ومناظر تقشعر لها الأبدان ترحب بالزوار، وتصيب السياح الأجانب والمغاربة بالصدمة، ليكون هذا الانطباع الأول كافيا لفرار الكثيرين وعدم عودتهم مجددا

كراء الشقق.. العشوائية التي طردت السياح

لم تقتصر الكارثة على الجانب البيئي، بل امتدت لتشهد سوق كراء الشقق والفيلات السياحية فوضى عارمة لا تبقي ولا تذر. أصبحت الفوضى والسمسرة العشوائية هي الحاكم الفعلي للمدينة خلال الموسم السياحي؛ أسعار خيالية تفرض دون أدنى ضوابط، وخدمات متدنية لا تراعي تبسيط ظروف الإقامة أو احترام الزائر هذه السلوكيات العشوائية تسببت في هجرة جماعية للسياح الأجانب والمواطنين الذين كانوا يفضلون الوالدية وجهة أولى، ليجدوا أنفسهم أمام ابتزاز وعشوائية تسيء لسمعة السياحة الوطنية برمتها

إلى متى هذا الصمت؟

إن ما تؤول إليه الوالدية اليوم هو نتيجة حتمية لتقاعس واضح في إدارة المرافق الحيوية

غياب النجاعة في جمع النفايات وتدبير المطارح البيئية

غياب المراقبة الصارمة لقطاع الإيواء غير المنظم وضبط السماسرة

تجاهل القيمة التاريخية والجمالية لمناظر المدينة ومعالمها البرتغالية

ضعف الوعي البيئي لدى فئة من الزوار تتساهل في تخريب الطبيعة

 نداء أخير للإنقاذ

إننا نرفع صوتا متألما ونداء عاجلا إلى السلطات الإقليمية والمحلية، ووزارة السياحة، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، للتدخل الفوري والتحرك الميداني

إزالة مطرح النفايات من مدخل المدينة وإيجاد حل بيئي مستدام لجمع الأزبال وتدويرها

تنظيم قطاع كراء الشقق وهيكلة هذا المجال لحماية الزوار وضمان تنافسية شريفة

حماية الموروث البيئي والتاريخي للشواطئ والجبال والممر البرتغالي، وفرض غرامات  على ملوثي البيئةنع التوعية وتشجيع المبادرات وتفعيل دور الجمعيات للتوعية والاسهام في الحفاظ على جمالية المدينة 

إعادة الروح للوالدية عبر استراتيجية تنموية شاملة تعيد لها بريقها الذي سلب منها

إن الوالدية تستغيث، والسكوت عن هذا الواقع هو مشاركة في إعدام إحدى أجمل الوجهات السياحية في المغرب فهل من مغيث ينقذ عروس الأطلسي قبل فوات الأوان؟

بقلم : صوت المواطن


Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *