تضع استحقاقات شتنبر المقبلة الكتلة الناخبة أمام محطة فاصلة لا تحتمل السلبية أو العزوف؛ فإفراز قيادة سياسية قادرة على تدبير الشأن العام بكفاءة يمثل المدخل الرئيسي لمعالجة الاختلالات التنموية والاجتماعية

إن الأحداث المؤلمة والمرتبطة بظاهرة الهجرة غير النظامية نحو سبتة ليست سوى جرس إنذار يعكس حجم الحاجة إلى سياسات عمومية ناجعة تستوعب الشباب وتوفر فرص الشغل والعيش الكريم مع إصلاح منظومة التعليم والصحة وخلق توازن طبقي. فقد شهدت السنوات الأخيرة تزايد محاولات الهجرة غير النظامية، خاصة في صفوف الشباب، مدفوعة بعوامل اقتصادية واجتماعية، في حين تؤكد تقارير وطنية ودولية أن البطالة، ولا سيما في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، تعد من أبرز الأسباب التي تدفع البعض إلى المجازفة بحياتهم أملاً في مستقبل أفضل. كما أن العديد من هذه المحاولات تنتهي بمآسٍ إنسانية، سواء بفقدان الأرواح أو الوقوع في شبكات الاتجار بالبشر والتهريب

ومن هذا المنطلق، يظل التصويت الواعي والمبني على المحاسبة واختيار البرامج الواقعية هو السد المنيع لمنع تكرار الإخفاقات، والسبيل الوحيد لبناء مستقبل آمن يضمن كرامة المواطن داخل وطنه، من خلال دعم سياسات تنموية قادرة على خلق فرص الشغل، وتحقيق العدالة المجالية، وتشجيع الاستثمار، والرفع من جودة الخدمات العمومية بما يعزز ثقة المواطن في مؤسسات بلده

ويجعل المواطن شريك في سياسة تدبير شانه المحلي والوطني إيمانا منه بأن الوطن يبنى بسواعد أبنائه

وإعادة الاعتبار للأسرة كنواة لخلق جيل واع ومسؤول وغيور على بلده وله طاقة إيجابية منتجة، إلى جانب تعزيز دور المدرسة والإعلام والمجتمع المدني في ترسيخ قيم المواطنة، ونبذ ثقافة اليأس، وتشجيع الشباب على الانخراط في التنمية بدل البحث عن حلول محفوفة بالمخاطر خارج الوطن

ع.إبورك


Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *