
تستمر مسيرة نادي حسنية أكادير في رسم مشاهد مليئة بالدراما الكروية التي تحبس أنفاس جماهير سوس العريضة؛ بين مواسم حبلى بالتحديات، وأخرى تبحث فيها الحسنية عن موطئ قدم ثابت وسط معترك البطولة الاحترافية المغربية
لم تكن السنوات الأخيرة بالنسبة لنادي العاصمة السوسية مجرد محطات في جدول الترتيب، بل كانت اختبارا حقيقيا لمدى صمود نادي كروي عريق أمام أزمات مالية وتسييرية خانقة ،فقد عاش النادي على وقع تراكمات من الديون التي كبلت طموحاته ومنعته في فترات حرجة من مجاراة إيقاع المنافسة داخل سوق الانتقالات، لتنعكس تلك الضغوطات بشكل مباشر على أداء الفريق داخل المستطيل الأخضر
بين صدمات النتائج وغضب المدرجات
تعيش الجماهير السوسية حالة من الاستياء المتواصل كلما وجد الفريق نفسه يصارع من أجل ضمان البقاء في القسم الأول، بعدما كانت مدرجات ملعب « أدرار » تطمح لرؤية حسنية أكادير يزاحم على منصات التتويج والمشاركات القارية كما فعل في سنوات توهجه
إن التخبط التقني والتغييرات المتكررة على مستوى الإدارة الفنية أثرا سلبا على الهوية الكروية لغزالة سوس ، وهو ما جعل مطالب محبي الفريق في أكادير تتجاوز مجرد الانتصارات العابرة إلى فتح ورش إصلاحي شامل ينقذ النادي من الدخول في دوامات الهبوط والتراجع
الاستقرار المالي والتنظيمي.. حجر الزاوية للمستقبل
إن أي حديث عن عودة حسنية أكادير لثوب المنافسة يستوجب التوقف عند مدى قدرة المكتب المسير والفعاليات الاقتصادية بالجهة على وضع حد للنزيف المالي
فقد أثبتت التجربة أن الحلول الترقيعية والنؤقتة لم تعد تجدي نفعا ، وأن هيكلة الديون وتسويتها وفق رؤية شفافة هما المدخل الوحيد لتوفير بيئة عمل صحية للطواقم التقنية واللاعبين
إلى جانب الجانب المالي، أظهرت الانتدابات الأخيرة ومحاولات التطعيم بعناصر ذات خبرة رغبة في بناء تركيبة بشرية قادرة على الصمود، إلا أن الركيزة الأساسية تكمن في تفعيل دور أكاديمية النادي ومدرسته والاعتماد على أبناء المنطقة لإعادة الروح والغيرة على قميص الحسنية
مسؤولية مشتركة لإنقاذ إرث سوس الكروي
تظل حسنية أكادير أكثر من مجرد فريق لكرة القدم؛ فهي رمز رياضي وثقافي لجهة سوس ماسة بأكملها. ومن هذا المنطلق، فإن إنقاذ هذا الصرح وإعادته لمكانه الطبيعي مسؤولية تتوزع بين
المكتب المسير: المطالب بالشفافية والمهنية في تدبير الملفات المالية والتقنية
المجالس المنتخبة والداعمين:عبر استمرار تقديم الدعم المالي واللوجستي اللازم للفريقي
الجمهور:بالالتفاف الشجاع والنقد البناء بعيدا عن صدمات النتائج الظرفية حيث يشكل اكبر داعم للنادي وقوته
إن الجرس قد دق، والفرصة لا تزال قائمة لإعادة بناء مشروع رياضي متكامل يعيد لـ « عروسة الجنوب وغزالة سوس » هيبتها ومجدها الكروي، ويضمن ألا تبقى حكاية كل موسم هي حسابات النقاط الأخيرة لتفادي السقوط
بقلم : ع. ابورك

Laisser un commentaire