الوالدية تحتضر.. من يربح من تحويل « لؤلؤة المحيط » إلى بركة فوضى ونفايات

لم تعد الوالدية تلك اللوحة البحرية الساحرة التي تسر الناظرين، بل تحولت بفعل فاعل إلى مسرح مفتوح للعشوائية واغتيال الجمال. بين أمواج تئن تحت وطأة النفايات، وشاطئ تحول قسرا إلى مجزرة وسوق عشوائي للأسماك، تعيش هذه البلدة السياحية سكرات موت هويتها

 إنها صرخة استغاثة حارقة نطلقها اليوم، لنبش قبور نداءات سابقة بحت فيها الحناجر ولم تجد سوى آذان صمت وتجاهل ممنهج

المشهد على الشاطئ تخطى حدود الصبر ليصبح مستفزا ومقززا ،حيث يجد المصطافون أنفسهم مجبرين على تقاسم مياه السباحة والرمال مع قوارب الصيد التقليدي، في غياب تام لمرفئ خاص أو ممر آمن يحمي البحارة ويضمن سلامة الزوار. وفي جنبات بقعة الرسو، تباع الأسماك وتنقى وتغسل مخلفاتها وأحشاؤها لتزكم الأنوف بروائح مخلفاتها ، بينما تقتحم سيارات ودراجات تجار السمك حرمة الممرات المؤدية لرماله وسط ضوضاء وفوضى عارمة تقتل أي إحساس بالاستجمام

هذا الدمار البيئي في البحر يوازيه زحف أسود في البر فالنفايات باتت تحتل الممرات والطرقات وسط تراجع مخيف للسلوك المواطن من طرف بعض أبناء المنطقة والمصطافين، يغذيه جشع الكراء العشوائي الذي دمر طعم السكينة

إن إنقاذ الوالدية لا يحتاج لخطابات، بل لـجراحة تنظيمية عاجلة: بناء ميناء صيد حقيقي ينظم القوارب بعيدا عن السباحة، وإحداث سوق نموذجية للسمك وسط المدينة، ومنع المركبات نهائيا من دخول الشاطئ

لكن، هنا يطرح السؤال الحارق والمثير للجدل نفسه: من المستفيد الأكبر من إبقاء الوالدية في هذا المستنقع؟

الحقيقة التي يتستر عليها الكثيرون هي أن هذه الفوضى تخدم « لوبيات » ومصالح ضيقة جدا بدءا من سماسرة الكراء العشوائي الذين يرفضون التقنين لجني أرباح خيالية بلا رقيب، مرورا بتجار السمك الذين يفضلون البيع على الرمال هربا من الضرائب والمراقبة الصحية، وصولا إلى المسؤولين المتقاعسين الذين يفضلون سياسة « غض الطرف » لتفادي المواجهة وتأجيل الحلول الجذرية

فإلى متى سيظل مجلس جماعة الوالدية في دور المتفرج أمام هذا الزحف المخيف؟ ومن يحمي كرامة صيادي القوارب التقليدية؟ هل ينتظر القائمون على الشأن المحلي غرق « لؤلؤة المحيط » بالكامل لكي يتحركوا، أم أن البلدة حكم عليها بأن تصبح مجرد ذكرى حزينة في صور قديمة؟


Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *