تشهد الانتخابات المعاصرة ظاهرة مقلقة تتمثل في ركون الأغلبية الساحقة من النخب المرشحة إلى جعل الأداء الحكومي الحالي والأزمات المرتبطة به الأرضية الوحيدة لبرامجها، متخلية بذلك عن مسؤوليتها في تقديم رؤى بديلة ومبتكرة
لا يعكس هذا التوجه حرصا على المساءلة السياسية بقدر ما يكشف عن عجز فكري واستنزاف برامجي لدى هذه الأغلبية، حيث تحولت تجارة المعاناة الانتخابية عندما يصبح إخفاق الحكومة بديلا عن البرنامج الحقيقي اليومية مع الغلاء والبطالة وسوء الخدمات إلى مجرد مادة استهلاكية للحملات الدعائية ،فحين يكتفي غالبية المرشحين بالاستثمار في غضب الشارع وتعداد إخفاقات الخصم دون بلورة حلول واقعية عملية وهيكلية قابلة للقياس، فإنهم يحولون الاستحقاق الانتخابي من مسار ديمقراطي لبناء المستقبل إلى سوق سياسية لتسليع الأزمات
 إن هذه الممارسة من طرف الأغلبية تعد ظاهرة غير صحية تماما  لأنها تغرق الناخب في دوامة من التباكي على الواقع المعيش عوض أن تمنحه الأمل والبديل الحقيقي، مما يفرغ العملية الديمقراطية من محتواها التنموي الحقيقي ويترك المجتمع أسيرا لردود الفعل لا صناعا للحلول

تجارة المعاناة الانتخابية عندما يصبح إخفاق الحكومة بديلا عن البرنامج الحقيقي


Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *