
أكتوبر 2026 قد يشكّل محطة مهمة في مسار قضية الصحراء المغربية، لكن الأهم ليس عدد الأصوات وحده، بل التحول في الأساس الذي تُبنى عليه المفاوضات
بالنسبة للمغرب، تكمن أهمية المرحلة الحالية في أن مقترح الحكم الذاتي لم يعد يُطرح فقط باعتباره مبادرة مغربية، بل أصبح أساسًا للمفاوضات في قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025. وقد حظي القرار بتأييد 11 دولة، مقابل امتناع الصين وروسيا وباكستان عن التصويت، بينما لم تشارك الجزائر في التصويت. وهذه معطيات تعكس وجود دعم دولي مهم للمسار الذي يدفع به المغرب، وإن لم تعنِ حسم النزاع نهائيًا
أما تطورات 15 أكتوبر 2026 في اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، فينبغي قراءتها ضمن السياق الدبلوماسي الأوسع. فمواقف الدول داخل الجمعية العامة لا تساوي بالضرورة مواقفها في مجلس الأمن، كما أن التصويت على قرار يتعلق بالصحراء لا يعني تلقائيًا الاعتراف بالسيادة المغربية. وتظل دلالة التصويت مرتبطة بنص القرار وبمواقف الدول الفعلية
الاختبار الأهم يأتي في مجلس الأمن قبل نهاية أكتوبر. فالمجلس سيبحث تجديد ولاية بعثة المينورسو، في ظل تركيبة تضم خمسة أعضاء دائمين وعشرة أعضاء غير دائمين، تغيّر خمسة منهم مقارنة بتصويت العام الماضي. وسيكون السؤال الأساسي: هل سيحافظ القرار الجديد على جعل مقترح الحكم الذاتي أساسًا للمفاوضات، وهل سيحصل هذا التوجه على دعم مماثل أو أوسع؟
من المنظور المغربي، فإن استمرار هذا التوجه سيعزز موقع المملكة التفاوضي ويؤكد أن مقترحها يحتل مكانة مركزية في المسار الأممي. لكن القوة الدبلوماسية لا تُقاس بالتوقعات أو بالشعارات، بل بما يرد فعليًا في القرارات وبمدى قدرة المغرب على تحويل الدعم السياسي إلى تقدم نحو تسوية نهائية
يدخل المغرب هذه المرحلة مستندًا إلى قرار أممي مهم وإلى دعم عدد من القوى الدولية لمقترح الحكم الذاتي. وستكشف نهاية أكتوبر ما إذا كان هذا التوجه سيترسخ أكثر داخل مجلس الأمن. وبالنسبة للمغاربة، فإن متابعة تفاصيل القرار وصياغته هي الطريق الأدق لفهم المكاسب الحقيقية التي تحققها الدبلوماسية المغربية
المغرب يواصل الدفاع عن مبادرته، والمرحلة المقبلة ستُظهر وزنها الفعلي في المسار الأممي